عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
4
اللباب في علوم الكتاب
« المص » على هذا المعنى بعينه محض التّحكم ، وأيضا فإن جاء تفسير الألفاظ بناء على ما فيها من الحروف من غير أن تكون تلك اللفظة موضوعة في اللّغة لذلك المعنى ؛ انفتحت طريقة الباطنيّة « 1 » في تفسير سائر [ ألفاظ ] القرآن الكريم بما يشاكل هذا الطريق .
--> ( 1 ) قال العلامة أبو شهبة : وأصحاب المذاهب المبتدعة : كالشيعة ، والمعتزلة ، وأضرابهم . قد نحوا بالتفسير ناحية مذاهبهم ، وفي سبيل ذلك قد حرفوا بعض الآيات وخرجوا بها عن معانيها المرادة ، وعن قواعد اللغة ، وأصول الشريعة وصار الواحد منهم كلما لاحت له شاردة من بعيد اقتنصها ، أو وجد موضعا له فيه أدنى مجال لإظهار بدعته وترجيح مذهبه سارع إليه ، ومن هذه التفاسير : تفاسير جليلة خدمت القرآن خدمة جليلة ، وهو تفسير الكشاف للإمام الزمخشري ، ولولا ما فيه من آراء اعتزالية ، لكان أجل تفسير في بابه . قال الإمام البلقيني : استخرجت من « الكشاف » اعتزالا بالمناقيش : من قوله تعالى : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ ، وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ ، قال الزمخشري : « وأي فوز أعظم من دخول الجنة » ؟ ( أشار به إلى عدم رؤية اللّه في الآخرة ، الذي هو مذهبهم . ومنها : تفاسير باطلة ، ضالة مضلة ، كتفاسير الباطنية ، والروافض ، وبعض المتصوفة ، والملحدين ، فقد ألحدوا في آيات اللّه ، وحرفوا الكلم عن مواضعه ، وخالفوا القواعد اللغوية والشرعية وافتروا على اللّه ما لم يرده من كتابه « إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ » . ومن تفسيرات الباطنية : قولهم في قوله تعالى : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ أن الإمام عليا ورث النبي في علمه ، ويقولون : الكعبة هي : النبي ، والباب هو : علي ، إلى غير ذلك من أباطيلهم . ومن تفسيرات الباطنية : قولهم في قوله تعالى : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ : أن المراد بهما : علي ، وفاطمة ، وقوله : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ : أن المراد : الحسن والحسين ، وقولهم في قوله : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً هي : عائشة ، إلى غير ذلك من تحريفاتهم للنصوص القرآنية . ومن تفسيرات الملحدة : قولهم في قوله تعالى حكاية عن قول الخليل إبراهيم - عليه السلام - : وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي : أنه كان له صديق وصفه بأنه قلبه ، وفي قوله تعالى : رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ : إنه الحب ، والعشق ، إلى غير ذلك من خرافاتهم . ومن تحريفات بعض المتصوفة في كلام اللّه ، قول بعضهم في قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ : أن معناه « من ذل » : أي من لذل ، « ذي » : إشارة إلى النفس ، « يشف » : من الشفا جواب من « ع » أمر من الوعي . وقد سئل الإمام سراج الدين البلقيني عمن قال هذا : فأفتى بأنه ملحد ، وقال قال اللّه - تعالى - : إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا ، قال ابن عباس : هو أن يوضع الكلام على غير موضعه وبحسبنا هذا القدر في هذا المقام . وهي تخريفات ، وتحريفات للقرآن الذي أنزله اللّه بلسان عربي مبين ، وصرف له عن ظاهره المراد لغة وشرعا ، وهؤلاء أضر على الإسلام من أعدائه ، والعدو المداجي المتستر بالتشيع ، أو التصوف ونحوه شر من العدو ، المكاشف ، المستعلن ، وقد أشار النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - إلى هذه الفئات الضالة ، المضلة المحرفة لكتاب اللّه ، فقال فيما رواه عنه حذيفة : « إن في أمتي أقواما يقرأون القرآن ، ينثرونه نثر الدقل ، يتأولون القرآن على غير تأويله » . وقد حاول هؤلاء أن يؤيدوا آراءهم ومذاهبهم ، فافتروا على النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - ، وعلى صحابته الأطهار ، فمن ثم دخل في تفاسيرهم هم من المرويات الباطلة شيء كثير . ينظر الإسرائيليات والموضوعات ص 108 - 110 .